معا ننهض
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 مبادرة مدرستي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدرسة السحلولية الأساسية



المساهمات : 19
تاريخ التسجيل : 22/03/2009

مُساهمةموضوع: مبادرة مدرستي   الثلاثاء أبريل 13, 2010 1:23 am

أحدى الإنجازات التي تستحق التقدير والمناقشة هي مبادرة "مدرستي" والتي أطلقتها الملكة رانيا وبتعاون مشترك ما بين مؤسسات من القطاع الخاص والعام والمنظمات غير الحكومية. المبادرة تتميز بأنها تستجيب للمتطلبات الاساسية في تحسين البيئة التعليمية مثل تطوير المدارس من ناحية الصيانة والتركيز على الإحتياجات التعليمية التي يحددها الطلاب والمدرسون في المدارس وليس التخطيط المركزي.

في هذا المبادرة تشترك 500 مدرسة حكومية من محافظات المملكة المختلفة، وستكون بداية العمل في محافظات عمان والزرقاء. المبادرة تستهدف المدارس الحكومية التي تعاني من ضعف الموارد المالية والفنية وتركز أولا على صيانة المرافق مما يساهم في إنتاج بيئة تعليمية مناسبة من ناحية الوسائل التعلمية أو الحقوق الأساسية للطالب في مدرسة دافئة ونظيفة وآمنة. تحسين البنية التحتية هو المحور الاساسي للمبادرة وسيتم إنفاق معظم الموارد المالية على هذه الإحتياجات الأساسية والتي قام الطلاب والمدرسون أنفسهم بتحديدها عبر عرض تعليمي متميز ومتعدد الوسائط والاساليب تم إعداده في الأيام الماضية وعرضه في يوم إفتتاح المبادرة.

أما المحور الثاني في المبادرة فهو تعزيز نوعية التعليم وبيئته من ناحية تحقيق شروط المدارس السليمة والصحية وتطوير أدوات التعليم وكذلك تدريب المعلمين على القيام بواجباتهم من خلال إكتساب مهارت إضافية تدعم خبراتهم السابقة في هذا المجال.

ميزة هذه المبادرة أنها تمكنت من جمع الموارد المالية والفنية والخبرات التقنية للقطاع العام والخاص والمنظمات غير الحكومية حيث يوجد حاليا 13 شريكا في المبادرة وباب الشراكة مفتوح لجميع المؤسسات القادرة على تقديم المساهمات الخاصة بأهداف المبادرة والقيام بالدور المطلوب في المسؤولية الاجتماعية، خاصة أن أول مساهمة بعد إطلاق المبادرة كانت من جلالة الملك عبد الله الثاني بثلاثة ملايين دينار. كما سيتم التنفيذ من قبل لجنة مجتمع مدرسية خاصة توكل إليها مهمة إدارة محاور المبادرة في كل مدرسة مما يضمن ملكية المشروع.

هذه الطريقة في العمل متميزة وخلاقة، وهي تستهدف الإحتياجات الأساسية ويحتاج نجاحها إلى الكثير من الجهد والإيمان بهذا المشروع وخاصة في المراحل التي يمكن أن تواجه صعوبة ما كما هي حال كل المشاريع وأن تكون قيمة العمل العام أهم في التنفيذ من الطموحات الخاصة والتي قد تؤدي إلى حالة من التنافس سواء بين الشركاء أو حتى بين المدارس المستفيدة. هذا المثال من المبادرات طموح جدا لأنه يضم كل شركاء التنمية تحت مظلة واحدة، والفئة المستهدفة هي طلاب المدارس وبالتالي فإن مسؤولية الخروج بنتائج إيجابية ستكون عالية جدا. نجاح هذا المثال ستكون له إنعكاسات هامة جدا على مشاريع مستقبلية في قطاعات أخرى تتطلب حشد الموارد من الرأسمال الوطني والروح التطوعية في المنظمات غير الحكومية والخبرة الإدارية في القطاع العام، وهذه العناصر الثلاث هي التي يمكن لها معا أن تشكل نقلة نوعية في أنماط التنمية في الأردن.

تحت التفاصيل الإجرائية للمبادرة والجدول الزمني يكمن عنصر يشكل الروح الاساسية لهذه المبادرة وهي الشراكة من أجل تحقيق هدف وطني، وهذا نموذج تحدثنا عنه كثيرا من الناحية النظرية ولكنه لم يتحقق على أرض الواقع. هناك العديد من الطموحات لمشاريع وطنية لإدارة المياه وتنويع مصادر الطاقة وتحقيق نقلة نوعية في الزراعة وغيرها ولكن الشراكة الزئبقية بين الرأسمال الوطني والقطاع العام والمنظمات غير الحكومية لم تتحقق. الآن في مبادرة مدرسني تحققت هذه الشراكة ومن المهم جدا أن يتم تحقيق النجاح الذي سوف يشكل حالة ممتازة من إستنهاض الهمم الوطنية في ظل كل هذا الحديث حول الإستثمارات غير الإنتاجية وهجمة رأس المال الخارجي على الأصول الثقافية والتاريخية والطبيعية الأردنية.

هذه المبادرة تتضمن أيضا تطبيقا فريدا لمفهوم "رأس المال الاجتماعي" Social capital والذي اصبح مفهوما مركزيا في تنمية الدول المتقدمة في العالم ويمكن تلخيصه في تمكين الشبكات الاجتماعية من الأفراد والمؤسسات للمشاركة في مشروع موحد بغض النظر عن حجمه بحيث يتم إستثمار الموارد والخبرات الخاصة لكل المؤسسات والأفراد المشاركين بحيث تشكل المساهمات المعرفية والمالية المشتركة رأسمالا اجتماعيا أشد تأثيرا من الرأسمال الاقتصادي التقليدي في تعزيز الإنتاجية. سيكون من المثير جدا متابعة تقدم هذا المشروع لمعرفة العقبات والفرص التي تظهر اثناء التنفيذ وكيفية التعامل معها من قبل الشركاء المختلفين لانها بالفعل تجربة فريدة تتضمن كل الاحتمالات.

ولكن التحدي الأعظم أمام المبادرة، مثل كل المشاريع الخلاقة في أي مكان هو تحدي الإستدامة. بعد إنتهاء التمويل المخصص والنجاح في تحسين البنية التحتية والوسائط التعليمية وتدريب المعلمين فإن المسؤولية الأكبر لن تكون على عاتق الملكة رانيا أو القطاع الخاص بل وزارة التربية والتعليم وإدارات المدارس المختلفة في الإحتفاظ بمنظومة الدوافع والقيم التي حققت النجاح ولا نعود مرة أخرى إلى نقطة البداية ونكون بحاجة إلى مبادرة جديدة بعد 10 سنوات.

وفي النهاية رسالة تقدير للملكة رانيا وللقطاع الخاص الريادي والمنظمات غير الحكومية ووزارة التربية وكافة المدارس المشاركة على مساهمتها في رفع الآمال والطموحات والتركيز على الطموحات التي نملكها جميعا في النهوض بهذا البلد ورأسماله الأساسي وهو الإنسان الأردني.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مبادرة مدرستي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
النهوض :: اعضاء النهوض-
انتقل الى: