معا ننهض
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 معركة الكرامة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
السحلولية الاساسية بنين



المساهمات : 43
تاريخ التسجيل : 13/04/2010

مُساهمةموضوع: معركة الكرامة   الأربعاء أبريل 14, 2010 3:28 am

معركة الكرامة
الذكرى الثانية والاربعون

بقلم الدكتور سمير مطاوع


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أقتصر تناولنا لمعركة الكرامة في وقفاتنا التاريخية أمام الذكرى السنوية حتى ألان على عنصرين أساسيين هما الفخر والحماسة. ورويت التفاصيل في تأريخنا لهذه المناسبة الغالية لتحقيق هذين الهدفين.

من الطبيعي أن يتصدر شعورنا بالفخر لما حققته هذه المعركة المصيرية كل ما عدا ذلك من المشاعر لأنها كانت المعركة الأولى مع جيش إسرائيل المدجج حتى الذقن بالسلاح والعتاد بعد هزيمة حزيران 1967.. ولأنها كانت المعركة التي حطم فيها جيشنا العربي مسلسل الهزائم العسكرية العربية منذ قيام دولة إسرائيل في أعوام 1948- 1956-1967... وقبل ذلك - واهم من ذلك – حطم أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر وفق معظم الكتب التي تناولت محطات الصراع العربي الإسرائيلي في الأدبيات الغربية والإسرائيلية منذ ذلك الحين ..

والفخر أيضا للدلالات التي أبرزتها المعركة من حيث أهمية التخطيط والإعداد والحشد الصحيح.. فضلا عن الإيمان بالدفاع عن تراب الوطن وفدائه بالأرواح ...

أما الحماسة .. فعدا عن كونها نتيجة طبيعية لمركزية عنصر الفخر في الرواية التأريخية لحدث مثل معركة الكرامة، فقد نبعت من إدراكنا – عسكريين ومؤرخين ومواطنين _ أننا حققنا ما حققناه من نتائج لأننا خضنا المعركة وفق خططنا..وأساليبنا. .. وإستراتيجيتنا نحن – واستيعابنا الواعي للدرس الأهم من دروس حرب 1967 بأننا خضنا الحرب بأسلوب الآخرين ووفق ما يخدم إستراتيجيتهم وخططهم وليس وفق ما يحقق أهدافنا أولا.. واعتمادا على وعود قيل أنها ستكون سندنا في المعركة ولم تكن !

ومع اعترافي بأهمية عنصري الفخر والحماسة نتيجة لما حققناه في معركة الكرامة .. إلا أنني أرغب في تناول هذه الوقفة التاريخية من منظور شمولي يبرز دور المعلومات والتخطيط والاستعداد القائم على استيعاب دروس المعارك السابقة.. والمعرفة الواثقة بالأهداف الإستراتيجية للعدو الذي واجهنا في المعركة وكيفية إفشالها.

وذلك – في رأيي – واجب جيلنا تجاه الأجيال الجديدة التي سنترك لها إرثنا في الهزيمة والانتصار لتتعلم منه الحقيقة, أبعادها وأسبابها.. ودور الرجال الرجال الذين صنعوها والتي حالت هزيمة 1967 بيننا وبين رواية بطولاتهم التي غطت عليها ظروف الأنكسار النفسي يومئذ.

من منا يتذكر الآن بعد ثلاث وأربعين سنة على هزيمة الخامس من حزيران 1967 وأثنين وأربعين عاما على انتصار الحادي والعشرين من آذار 1968 في الكرامة أبطالا مثل منصور كريشان وراكان عناد وصالح الشويعر ومشهور حديثه ؟

كان منصور كريشان قائد كتيبة الحسين الثانية التي أنيط بها الدفاع عن القدس من منطقة باب العامود وحتى شعفاط والذي واجه لواءين إسرائيليين أحدهما مدرع فضلا عن لواء مظليين .. أي ما يزيد عن نسبة 10-1 فدفع حتى بسرية الاحتياط إلى أتون المعركة وأحل محلها سرية كونها من رجال الخدمات مثل الشيخ والطباخ والحلاق تتولى مواقع سرية الاحتياط . وظل يدافع ضمن لواء الملك طلال حتى أستشهد وأحتل الإسرائيليون القدس التي يقومون الآن بابتلاعها وتهويدها.

أما راكان عناد الجازي فقد كان قائد اللواء المدرع الأربعين الذي كان يرابط في منطقة داميه – مثلث المصري لتوفير الدعم المدرع لقاطع الهجوم المتوقع في شمال الضفة الغربية فيما سمي بقاطع جنين – نابلس – قباطيه – وادي الأردن

لقد قاموا بنقل لوائه من تحصيناته في ذلك الموقع صباح المعركة يوم الخامس من حزيران إلى منطقة تلال أريحا – النبي موسى – الخان الأحمر ، ليحل محل اللواء المدرع الستين الذي كان بقياد المرحوم الأمير زيد بن شاكر ، وأقام تحصينا ته في تلك المنطقة لتوفير الدعم المدرع لقاطع القدس – الخليل – وادي الأردن في وسط وجنوب الضفة الغربية والذي دفعوا به إلى تلال الظاهرية في منطقة الخليل لملاقاة ما زعمت القيادة المصرية أنها فرقة مدرعة مصرية أحدثت اختراقا في النقب وبالتالي ليشكل معها ما وصف بالكماشة حول القوات الإسرائيلية في تلك المواقع . وحيث كان يفترض أن يحل اللواء المدرع السوري السبعين مكان اللواء المدرع الأربعين ورفض قائده الدخول إلى الأردن لمساندة القاطع الشمالي ، أضطر القائد المصري عبد المنعم رياض ألذي كان يقود القوات الأردنية والقوات العربية التي كان يفترض أن تسندها من المركز المتقدم في عمان .. أضطر إلى إصدار الأمر للواء المدرع الأربعين بالعودة مسافة تجاوزت الخمسين كيلومترا من طريق الغور الضيق إلى مكان تمركزه الأصلي والاندفاع من هناك إلى تلال نابلس – قباطيه – طوباس عندما بدا أن دفاعات هذا القاطع بدأت بالانهيار . كل ذلك تحت قصف جوي عنيف للدبابات الأردنية . ومع ذلك تمكنت قطاعات منه من الوصول والاشتباك مع العدو بحيث روت المصادر الإسرائيلية ذاتها أن الهجمات التي شنها اللواء المدرع الأربعون كانت من أعنف وأروع الهجمات التي شنها جيش عربي خلال تلك الحرب في قاطع جنين – قباطيه – طوباس – الزبابده . وتصدرت هذه الهجمات كتيبة الدبابات الثانية التي كانت بقيادة الشهيد صالح الشويعر الذي روت المصادر الإسرائيلية أيضا أن كل طلقة كانت تطلقها دباباته كانت تصيب وتعطب دبابة إسرائيلية .. رغم مواجهته للواءين إسرائيليين أحدهما آلي مدرع ولم يستطع الإسرائيليون التعامل معه إلا بسلاح الطيران ، فأستشهد وقد سجل هو وقادة سراياه أمثلة في الفداء والشجاعة عزّ نظيرها

وخلال مجهود إعادة تنظيم القوات المسلحة الأردنية بعد نهاية الحرب أنيط براكان عناد قيادة اللواء المدرع الستين الذي وفر الإسناد المدرع للفرقة الأولى التي أعيد تشكيلها بقيادة الفريق الركن ( العميد آنذاك ) المرحوم مشهور حديثه .. وهي الفرقة التي تولت صدارة معركة الكرامة في الغور الأوسط والتلال الشرقية خلف قواطع جسر الأمير عبدالله – ناعور وجسر الملك حسين – الشونة الجنوبية وتلال البلقاء وجسر الأمير محمد ( داميه ) – مثلث المصري – العارضة

وليعذرني العشرات من أبطال القوات المسلحة الأردنية .. فالتذكير هنا بهدف ضرب المثل وليس سرد أدوارهم سواء في حرب 1967 أو معركة الكرامة بعدها بأشهر معدودات.. وأنا أزعم أني أعرفهم واحدا واحدا من خلال وثائق القوات المسلحة للفترة التي سبقت الحرب أو الفترة التي تلتها – وهي الفترة التي تم خلالها إعادة تنظيمها بمساعدة البعثة العسكرية الباكستانية وبما مكنها من أن تخوض معركة من أشرس معارك الصراع العربي الإسرائيلي .. وهي الوثائق التي أملكها كاملة بما فيها ما يسمى دفتر العمليات أل ( Logbook ) فضلا عن وثائق هذا الصراع من كافة المصادر الأخرى.

أما ما يتعلق بالفترة التي تلت هزيمة 1967، وتفاصيل ألإعداد والتخطيط لمعركة الكرامة فقد حصلت عليها من فم الأسد.. أي من أولئك الأبطال الذين صنعوا نصر الكرامة وفي مقدمتهم المرحومين الفريق الركن عامر خماش الذي كان رئيسا لهيئة الأركان .. والفريق الركن مشهور حديثة قائد الفرقة الأولى.. والفريق الركن راكان عناد الجازي قائد اللواء المدرع الأربعين عام 1967 – جزاهم الله كل خير – ومن المشير الركن عبد الحافظ مرعي الكعابنه ، والفريق الركن فوزي عبيدات والفريق الركن يوسف الدلابيح الذي كان ضابط الأركان للواء المدرع الستين في حرب عام 1967 - متعهم الله بالصحة والعافية - .. هذا فضلا عن المرحوم الرئيس ضياء الحق الذي كان برتبة لواء ورئيسا للبعثة العسكرية الباكستانية التي استعان بها المرحوم الحسين _ طيب الله ثراه _ لإعادة تنظيم وإعداد القوات المسلحة الأردنية بعد انتهاء الحرب مباشرة لتكون قادرة على دحر الأطماع الصهيونية فيما بعد

حين قدموا لي شهاداتهم في تفاصيل إدارة معركة 1967 والنتائج الكارثية التي انتهت إليها كان من الطبيعي أن يتفرع الحديث ليشمل تفاصيل معركة الكرامة ولماذا تحقق ذلك النصر المبين بعد استيعاب الأسباب والاستنتاجات التي أفرزتها الهزيمة .. وكيفية الاستفادة منها ومن المعلومات التي توفرت قبل الهجوم الإسرائيلي في الكرامة في التخطيط السليم والإعداد الاستراتيجي والتكتيكي للدفاع عن الوطن في حال قيام إسرائيل بشن مثل هذا الهجوم . خصوصا في ضوء تطلعات إسرائيل لإكمال ما حققته في حزيران 1967 وفرض الهزيمة ونتائج الأمر الواقع.

وإذا كان من الصعب على المؤرخ أن يحصر عرضه وتقييمه لمعركة عربية بهذا الحجم من منظور سياسي وإعلامي ، فأجد من الضروري أن يرتبط هذان المحوران بالمحاور الإستراتيجية وتوازن القوى في مرحلة كانت فيها هذه الموازين تعاني الخلل الأكبر من حيث السلاح والإمكانات ولكن ليس من حيث الإرادة والشجاعة والتضحية دفاعا عن الأرض والكرامة ورفض منطق الهزيمة.

كان طبيعيا أن تؤدي كارثة حزيران 1967 وتدفق ما يزيد عن ثلاثمائة ألف نازح من الضفة الغربية واستقرار جزء كبير منهم في منطقة وادي الأردن وبشكل خاص في بلدة الكرامة التي قام فيها أحد أكبر مخيمات اللجوء الفلسطيني بأن تشمل ردود الفعل العربية على الهزيمة تعاظم حركة المقاومة الفلسطينية التي بدأت بالظهور قبل بضع سنوات فقط وفي سوريا بشكل خاص بهدف خلق نمط مما أسمي في حينه " حرب التحرير الشعبية " لتحرير ما احتل من فلسطين وقامت عليه إسرائيل في عام 1948.

وللتذكير فقط .. كانت العمليات التي قامت بها بعض فصائل المقاومة عندئذ من جملة الذرائع التي روجتها إسرائيل لتبرير شن الحرب عام 1967 ، ونجحت بعض المنظمات الفدائية وفي مقدمتها فتح في تجنيد أعداد من الشباب من المخيمات والمدن والقرى الأردنية وشن غارات ضد القوات الإسرائيلية عبر نهر الأردن ودون التنسيق مع القوات الأردنية التي كانت توفر لها – مع ذلك – الغطاء المدفعي عند عودة بعض الفرق من مثل هذه الغارات .

ونتيجة لذلك قامت إسرائيل بالرد من خلال أمرين: أولهما إقامة حاجز دفاعي أمني على طول خط الواجهة الأردنية مؤلفا من الأسلاك الشائكة المعززة بأجهزة مراقبة الكترونية وحقول ألغام.. فضلا عن إقامة نقاط مراقبة تستطيع طلب تدخل سلاح الجو أو القوات البرية . لذلك وبدلا من إقامة خلايا فدائية داخل فلسطين – على غرار ما فعلته قوات ألفيات كونغ في فيتنام – لجأت إلى نصب قذائف الكاتيوشا شرق النهر وإطلاقها إلى داخل المناطق المحتلة بمسافة تتراوح بين 5-12 ميلا كانت تسقط في بعض الأحيان في مناطق خالية فلا تحدث أية أضرار فعلية .

وتمثل ثاني وسائل الرد الإسرائيلية إذا حدث وسقط صاروخ في منطقة مأهولة وسبب أضرارا أو أحدث بعض الخسائر في أن يقوم سلاح الطيران أو المدفعية الإسرائيلية بصب حممها على القرى والبلدات الأردنية في الغور أو التلال الشرقية كما حدث في قصف أربد والسلط وكفر أسد والطيبة .. وغيرها ، وكان ذلك يتم دون التنسيق مع القوات الأردنية التي كانت – كما قلت – توفر لها الغطاء المدفعي عند عودة بعض الفرق من غارات شنتها على الأرض المحتلة .

وعلى الرغم من الأضرار التي أوقعتها هذه الغارات والهجمات على الأردن إلا أنها أكدت لقادة الفكر الاستراتيجي في القيادة العامة الأردنية أن إسرائيل ستتخذ من هجمات الفدائيين – كما فعلت بين عامي 1966و1967 الذريعة لاستثمارها في استكمال أهداف حرب حزيران خصوصا وقد وجدت في احتضان الأردن لعناصر المقاومة الفلسطينية ومساندة القوات المسلحة الأردنية وتوفير الغطاء لها الحجة الأقوى التي تركز عليها إعلاميا لاحتلال المرتفعات الشرقية لنهر الأردن وخاصة المقتربات المؤدية الى منطقة السلط والتي لا بتعد عن العاصمة عمان أكثر من عشرين ميلا .

وفي رأيي كمؤرخ لحرب حزيران 1967 ، وموثق لدور الأردن في تلك الحرب ومطلع على كل تفاصيلها ووثائقها فأنني أعتقد أن معركة الكرامة كانت مرحلة فاصلة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي من منظور بثلاثة أبعاد لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر وهما المنظور السياسي والإعلامي والاستراتيجي في آن معا.

وفي اعتقادي أن معركة الكرامة من حيث التخطيط في الزمان والمكان استهدفت تحقيق عدة أهداف رئيسية لصالح المخططات الصهيونية القريبة والبعيدة المدى . وهذه الأهداف هي:

أولا = محاولة منع الأردن من إعادة تنظيم قواته العسكرية وإعادة تسليحها بعد نتائج حرب حزيران وذلك عن طريق تحطيم آلية الجيش العربي وحرمان الأردن بالتالي من قدراته العسكرية وسلبه قراره السياسي المستقل ومنعه من القدرة على المطالبة بحقوقه السياسية على أرضه واستعادة المحتل منها مستقبلا وهي الضفة الغربية التي احتلت إبان تلك الحرب.

ثانيا = تحقيق الانتشار العسكري الإسرائيلي شرقي النهر بهدف وضع الضفة الغربية المحتلة تحت الهيمنة العسكرية الإسرائيلية المباشرة والدائمة في إطار مخطط الضم والتهويد لكامل الأرض الفلسطينية.

ثالثا = تكريس الانتصار العسكري في حزيران 1967 من خلال احتلال غور الأردن بالكامل والمرتفعات الغربية من المملكة مما يعني استراتيجيا فرض واقع سياسي على الأردن يدفعه إلى التفاوض والاستسلام بشروط إسرائيل والرضوخ لمنطق الاحتلال والسيطرة العسكرية ( الاحتلال).

رابعا = تحطيم المعنويات العربية وفرض الهزيمة النفسية على الأمة العربية على أساس أسطورة " القوة الإسرائيلية التي لا تهزم ".

خامسا = تدمير البنية الأساسية للاقتصاد الأردني وحرمانه من مقوماته الأساسية في وادي الأردن بهدف خلق أزمة اقتصادية وغذائية خانقة تضع المملكة والشعب الأردني أمام أعباء ضخة لا يستطيع تحملها .

سادسا = محاولة القضاء على كل أشكال المقاومة الفلسطينية للاحتلال والتي كانت بعض فصائلها كما أشرنا متمركزة في منطقة الكرامة من الأغوار في ذلك الوقت ، وشل أي قدرة فلسطينية على النضال لإنهاء الاحتلال واستعادة الحقوق المسلوبة ، لكن الجيش العربي الذي خاض معركة الصمود والمصير استطاع أن ينتصر وأن ينقذ المقاومة الفلسطينية من خطر التصفية الذي استهدفه العدوان على الكرامة.

سابعا = والذي لا شك فيه أن أحد أهم أهداف عدوان الكرامة كما أشرت سابقا هو بداية الطرح الإسرائيلي لفكرة الوطن البديل وهو مشروع التصفية البديل الذي تطرحه بعض الأوساط الصهيونية واليمينية المتطرفة في إسرائيل بين الحين والأخر وحتى يومنا هذا.

ولكن قبل استخلاص النتائج لا بد من إلقاء نظرة سريعة على مجريات المعركة والإستراتيجية التي تبناها الجيش العربي في التصدي للعدوان ودحره.

ثامناً : والذي لا شك فيه ان أحد أهم أهداف عدوان الكرامة كما أشرت سابقاً هو بداية الطرح الإسرائيلي لفكرة الوطن البديل وهو مشروع التصفية البديل الذي تطرحه بعض الأوساط الصهيونية واليمينية المتطرفة في إسرائيل بين الحين والآخر وحتى يومنا هذا.

كانت تلك الأهداف من وراء العدوان الإسرائيلي على الكرامة في الحادية والعشرين من آذار عام 1968، ولكن قبل استخلاص النتائج لا بد من إلقاء نظرة سريعة على مجريات المعركة والإستراتيجية التي تبناها الجيش العربي في التصدي للعدوان ودحره.

هذه الأهداف التي خططت لها إسرائيل حتى قبل حرب حزيران عام 1967 وكانت معركة الكرامة البوابة التي حاولت من خلالها إسرائيل العبور لتحقيقها، لم تكن خافية على القيادة الأردنية، ولم تكن غائبة عن ذهن الحسين الذي أدرك بحنكته السياسية والعسكرية أن إسرائيل وبعد حرب حزيران عام 1967، كانت تخطط لتحويل نتائج حرب حزيران من نهاية معركة إلى نهاية حرب حزيران عام 1967، كانت تخطط لتحويل نتائج حرب حزيران من نهاية معركة إلى نهاية حرب وإلغاء الصراع أهدافها ومخططاتها وبالتالي جني المكاسب السياسية لإنتصارها العسكري في حزيران 1967.

وعندما فشلت كل محاولات التركيع وفرض الاستسلام على الأردن بدأت إسرائيل التخطيط لما وصفه موشيه دايان وزير الحرب الإسرائيلي في ذلك الوقت بالضربة الكبرى الحاسمة ضد الأردن فكانت الكرامة هدف ذلك المخطط العدواني..

كان الأردن وجهازه ألاستخباري يراقب تحركات الإسرائيليين على طول نهر الأردن وكان يراقب التحركات والحشود الإسرائيلية التي لم تكن تعني أعادة تموضع بل كانت تمثل وفق تحليلات العسكريين الأردنيين نوايا عدوانية لم تعد خافية بالنظر لما تحويه من عناصر الهجوم أكثر من عناصر الدفاع.

كانت الساعة الخامسة من صبيحة الحادي والعشرين من شهر آذار 68 بداية العدوان على الكرامة ، حيث كانت القيادة العسكرية الإسرائيلية قد حشدت خيرة وحداتها العسكرية مثل اللواء المدرع السابع واللواء المدرع الستين ولواء المشاة الثمانين ولواء المظليين الخامس والثلاثين بالإضافة إلى عدد كبير من كتائب المدفعية الثقيلة وأسراب الطائرات المقاتلة وطائرات الهليكوبتر ، وكانت القوات الأردنية في مواجهة هذا الكم الكبير من القوات الإسرائيلية تتألف من وحدات المشاة بإسناد مدفعيتها الاعتيادية بالإضافة إلى بعض الدبابات المرابطة في مواقعها المعتادة وفق ما ذكرت أنفا.

ونظرا للعلم المسبق بالنوايا الإسرائيلية المبيتة كانت الإستراتيجية الدفاعية الأردنية تقوم على التخطيط السليم القائم على المعرفة الدقيقة بالقدرات العسكرية المعادية. وعليه فقد قامت الخطة الدفاعية على استدراج القوات الإسرائيلية إلى داخل الحدود الأردنية وإلى أماكن محددة جعلتها أهدافا مكشوفة للمدفعية الأردنية ، وكانت نتيجة التلاحم ملحمة بطولية مذهلة للغاية فاجأت القوة الإسرائيلية المهاجمة وأصابتها بالارتباك والفوضى بعد أن سقطت الآليات الإسرائيلية وقواتها تحت مرمى النيران الأردنية من كل جانب . وخلال ساعات قليلة أدرك العسكريون الإسرائيليون أنهم زجوا بقواتهم في أتون محرقة حقيقية وأن الانسحاب هو الخيار الوحيد أو مواجهة التدمير الكامل لها ، فبدأت القوات المهاجمة بالتراجع في اضطراب وفوضى مما أدى إلى المزيد من الخسائر في صفوفها على المحاور الثلاثة التي شملها العدوان في منطقة الغور .

وحوالي ظهر يوم المعركة ولأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي تطلب إسرائيل رسميا وقف إطلاق النار ولجأت للأمم المتحدة لتحقيق ذلك بهدف تمكينها من إخلاء خسائرها المادية والبشرية من أرض المعركة ، غير أن الحسين رحمه الله رفض وقف إطلاق النار طالما بقي جندي إسرائيلي واحد على الأرض الأردنية في وقت كانت فيه السيطرة كاملة لقواتنا المسلحة على ارض المعركة ، وقدم فيها أبطال الوطن أروع صور البطولة والشجاعة والتضحية والاستبسال في الدفاع عن أرض الوطن الغالي .

وفي حوالي الساعة الثامنة من مساء ذلك اليوم الأغر كان الإسرائيليون قد أتموا سحب ما تبقى من قواتهم في أرض المعركة تاركين وراءهم العديد من الدبابات والآليات المدمرة التي عرض بعضها في عمان في اليوم التالي دليلا قاطعا على تحطيم أسطورة الجيش الذي لا يقهر ، وإسقاطا لمنطق القوة والعدوان .

لقد أدت عوامل موضوعية عديدة إلى النصر العسكري المؤزر الذي حققه جيشنا العربي في معركة الكرامة لعل من أبرزها :

أولا - أن القيادة الأردنية أعدت عدتها لأنها كانت تدرك مسبقا نوايا إسرائيل العدوانية وخططها لتوجيه ضربة عسكرية للأردن بهدف تحطيم مقوماتنا العسكرية والاقتصادية مستغلة نتائج حرب حزيران 67 على الأردن وعلى الأمة العربية كلها.

ثانيا - إدراك القيادة العسكرية الأردنية أن العدوان الأساسي كان يستهدف منطقة الأغوار الوسطى والشمالية والمرتفعات المحاذية لها ، وأن محاولة صرف الاهتمام عن الهدف الإسرائيلي بهجوم وهمي على منطقة غور الصافي ، لم تشتت تركيز النيران الأردنية على المحاور الرئيسية للعدوان في غور الأردن الأوسط .

ثالثا - إن الإستراتيجية العسكرية الأردنية كانت تقوم على استدراج القوات المهاجمة الى مواقع مكشوفة أمام نيران المدفعية ومواضع الدبابات ووضعها تحت رحمة قوات الدروع والمدفعية والمشاة ، مما كان له الأثر الأكبر في إيقاع أكبر قدر من الخسائر في صفوف القوات المعادية وإرباكها وشل حركتها حتى في عملية تقهقرها من أرض المعركة تحت غطاء كثيف من نيران المدفعية والطيران .

رابعا - رفض القيادة السياسية طلب إسرائيل وقف إطلاق النار حتى انسحاب آخر جندي إسرائيلي من الأرض الأردنية ، وذلك لمنع إسرائيل من التموضع العسكري والاحتفاظ بأي موطئ قدم لها على أرض الوطن والمساومة عليه سياسيا .

خامسا – وطبعا لا يخفى على أحد أن العنصر الأهم في المعركة كان إرادة الصمود في مواجهة العدوان وطلب الشهادة في سبيل الأرض والمبدأ وافتداء ارض الوطن بالمهج والأرواح رغم كل العوامل المحيطة به والتفوق ألعتادي والعددي لقوات العدو الإسرائيلي إضافة إلى فقدان الغطاء الجوي في ساعات المعركة.

بعد معركة الكرامةنقل عن الماريشال غريشكو وزير الدفاع السوفيتي في ذلك الوقت قوله " إن صمود الجيش الأردني أمام الهجوم الإسرائيلي في معركة الكرامة ، يشكل نقطة تحول بالنسبة للجيوش العربية في الحروب العربية الإسرائيلية وفي الصراع في الشرق الأوسط . وهذا التعليق كان من بين عشرات التعليقات التي صدرت من قبل العديد من السياسيين والعسكريين في العالم والتي تؤكد حقيقة أن معركة الكرامة كانت في بعدها السياسي بمثابة المفصل الهام في طبيعة المواجهة العربية الإسرائيلية وبداية التغيير في الحالة النفسية للجيوش العربية في الفترة اللاحقة. من أبرز هذه التعليقات ما أدلى به

حاييم بارليف رئيس الأركان الإسرائيلي في ذلك الوقت لصحفية هآرتس في الحادي والثلاثين من آذار 1968 أن شعب إسرائيل لم يألف مثل هذا النوع من العمليات العسكرية التي كانت تسفر عادة عن تحقيق الانتصارات للقوات الإسرائيلية .لكن معركة الكرامة كانت معركة فريدة من نوعها بسبب كثرة الإصابات بين القوات الإسرائيلية واستيلاء القوات الأردنية على عدد من الدبابات والآليات التي استخدمها " جيش الدفاع الإسرائيلي ". وهذا التصريح يفسر بوضوح حالة الصدمة التي أصيب بها الإسرائيليون إزاء نتائج وأبعاد معركة الكرامة ، وأوضح بارليف – مضيفا- أن إسرائيل فقدت في هجومها على الأردن من ألآليات العسكرية ما يعادل ثلاثة أضعاف ما فقدته في حرب حزيران على الجبهات العربية الثلاث.

وختاما.. ليس من المبالغة القول أن الأبعاد السياسية للانتصار الذي تحقق في معركة الكرامة تركت آثارها وبصماتها الايجابية على مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي:

= فمعركة الكرامة أسقطت أسلوب الأمر الواقع الذي حاولت إسرائيل ترسيخه كحل للصراع العربي الإسرائيلي عن طريق القوة.

= ومعركة الكرامة فتحت عقول الكثير من مؤيدي إسرائيل على الساحة الدولية وفي مقدمتهم الولايات المتحدة على أن طريق السلام هو الطريق الوحيد الذي يكفل تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

= ومعركة الكرامة أدت إلى رفع معنويات الأمة العربية وأعادت لها الكثير من معالم الثقة بالنفس بعد هزيمة حزيران وصدمتها ، وعززت في النفس العربية قاعدة أن خسارة معركة لا يعني انتهاء حرب.

= ومعركة الكرامة أدت إلى إذكاء روح المقاومة والصمود لدى أبناء الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة التي شهدت الانتفاضة تلو الانتفاضة في سبيل تحقيق آمال وطموحات الفلسطينيين على ترابهم الوطني.

= والاهم من ذلك كله ما قاله جلالة الملك الحسين رحمه الله وهو يقيم نتائج معركة الكرامة والدروس المستفادة منها " إن الصلف والغرور يؤديان إلى الهزيمة ، وأن الإيمان بالله وحق الشعوب وقدسية الأرض والتراب وعدالة القضية هو سلاح المؤمنين الصابرين، وهي التي تؤدي حتما إلى النصر والنجاح مهما بلغت التحديات والتضحيات .

في البعد الإعلامي لمعركة الكرامة وأثره على الخطاب السياسي الأردني والعربي وعلى الرغم مما اكتنف الحدث من حساسية ظهرت وطفت على أفق التوظيف السياسي للنتائج إبان وبعد معركة الكرامة ، فالمؤكد من المنظور التاريخي أن معركة الكرامة قد صهرت إرادة الصمود والقتال العربية ممثلة بالقوات المسلحة الأردنية وفصائل المقاومة. فقد خاضت القوات الأردنية المسلحة المعركة بروح عربية ملحمية وكان إلى جانبها المقاومون المستهدفون أيضا من العدوان على الكرامة

لكن المهم في الأمر أننا في الأردن.. وأنا شاهد على ذلك تجاوزنا تلك المرحة. فقد كان هدف الخطاب الإعلامي الأردني استثمار الانتصار في الكرامة لتعزيز إرادة الصمود والتصدي والنضال والمقاومة ضد المشروع الصهيوني الذي لا يفرق بين طرف عربي وآخر ، وأن معركة الكرامة كانت الإلهام الأكبر لنضال الشعب الفلسطيني وصموده وتضحياته على ارض وطنه من أجل تكريس الحرية وإدارة صراع لن ينتهي إلا بالحق والعودة والسلام وزوال الاحتلال من على الأرض المقدسة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
معركة الكرامة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
النهوض :: اعضاء النهوض-
انتقل الى: