معا ننهض
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 عيد الاستقلال

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدرسة حي الزهراء



المساهمات : 41
تاريخ التسجيل : 24/02/2010

مُساهمةموضوع: عيد الاستقلال   الأربعاء مايو 23, 2012 1:40 am

يستطيع الإنسان أن يمتلك بيتا ، ولكنه قد لا يمتلك وطنا على هذه الأرض التي قسمّ الله محبتها بين البشر كل لوطنه ، وأن تمتلك وطنا بلا حرية فكأنك أسد في قفص الحديقة ، أو بلبلا في محبس التغريد الحزين ، فلا وطن بلا حرية ولا حرية بلا استقلال ..

لذلك حق لنا اليوم الافتخار بذكرى استقلال أردننا الماجد .. ولما لا ، إن كنا في وطن نهض من حضن التاريخ طودا شامخا يعانق سحاب السماء فخرا بما سجله الرعيل الأول من ضرب لأوتاد الخيمة الأردنية العامرة ، وفرحا بما أنجزه هذا الشعب الجبار من سجل حافل بالعطاء والبناء والحفر بأظفار الصبر والمشقة في صخور التحدي والعوز والفاقة ، حتى أصبح الأردن وطنا يطاول أعناق الدول الأطول تاريخا ، وأضخم مساحة ، وأعرق سياسة وديمقراطية .. وكان رأس ماله مواطن أردني منتم مخلص وثّاب لكل همّة ، مكافح بأقل ما أمكنه ليجعل وطنه في المقدمة دائما .

هذا هو الأردن متحف التاريخ المفتوح ، وأرض الأمجاد المروية بدماء الشهداء ، المحصن بعزائم الرجال .. هذا هو التراب الذي على ربوعه أثارت خيول الفتح غبارا انقشع عن كرامة الأمة وعزة الأمة ، وجثامين الصحابة والشهداء .. لتسجل معاركه الأوّلّ من مؤتة حتى اليرموك ، بداية نهوض أمة العرب نحو صدارة هذا العالم ، بعدما كانت البلاد والعباد تئن تحت سياط الجلاد .. فكانت الحرية الأولى ، خلاصا من قيد الأجنبي القادم من وراء البحار ليسجل هذه الأرض قيدا من قيوده التي كبل بها بني البشر ، وبسط عليها جبروته الذي انكسر أمام إرادة الإنسان العربي الهارب من ذل الجهل والتخلف ، والركون الى الخنوع وعادة الركوع وعبادة البشر .

اليوم إذ يحتفل الأردنيون بذكرى استقلال وطنهم المجيد ... يحق للأرادنة ان يفخروا بهبة الله لنا في هذا الوطن الذي تشارك الجميع في تجميع جزيئاته ولبناته وضربت السواعد البطلة طوقا حول العزة و المجد والبناء فلم يفلت من بين حلقة أولئك الأردنيين أبدا بل ظلت العزة والكرامة منيخة ركابها على أعتاب بيوتهم .. كرامة لوحتها شمس آب حتى اسّمرّ وجهها ولكنه لم يسَّود . تقوست ظهورهم ولكنهم لم ينكسروا و لم ينحنوا ، لا بل لم يركعوا لأي عاصفة أو زلزلة ، سياسية كانت أو اقتصادية ...

ثلاثة وستون عاما من صور العطاء الكريم لهذا الشعب الشهم الحليم الذي أرخص الغالي فداء للأمة ولكرامة الإنسان العربي والأردني الذي لم يعبد سوى الله ولم يقنط من رحمة الله ، وهو الواثق ثقة الوريد بالوريد أن الدم الذي يتدفق في شرايينه لن تلوثه صوادف الأيام ، وان هذا القلب العربي لن يتوقف أبدا عن النبض بهم الأمة لأنه لم يخن العهود ، ولم يغلق الحدود .. وإن كان الكريم الذي جاد بأبناءه يوما .. فهو لا يزال الكريم الذي لا زال يجود ، وسيدفع بما أوتي عزما في سبيل رفعة هذه البلاد وأهلها الأجواد .. وان صمتت البنادق طويلا ، فلأجل يوما يدافع عنه أهله عن استقلالهم ، ووحدتهم ، وانجازاتهم ، ودولتهم .. سيلعلع البارود .

حينما أعلن الأردن دولة ، لم ينفصل عن أم ، بل برز كأخ يحق له أن يبني بيته من عرق جبينه .. ولأن الظروف كانت أقوى من أن يكون مختلفا عن أي بلد شقيق ، فهو لم يصبر طويلا حتى أعلن استقلاله ، ونال شرف السيادة التامة على أرضه وسكانه ، فكان الشعب متآلفا من شتى أعراقه وأطيافه ومعتقده وأنسابه .. وما كاد ينتهي من احتفاله بالاستقلال ، ويتنفس بخور هواءه بعيدا عن العطور الأجنبية ، حتى وقعت فلسطين الحرة في مثلث الوجع .. عصابات الصهاينة شكلوا دولة مغتصبة ، والإنجليز المستعمرين رفعوا أيديهم عن الأرض المسروقة ليسطوا عليها سارق جديد ، وأشقاء لا زالوا يلعقون جراحهم بإمكانيات لا تكاد تذكر ، فلا جيوش منظمة ، ولا تاريخ لهم في الحروب الجديدة ، ولا آلات حرب تعينهم على الانتصار ضد جيش جلّ قياداته تخرجوا للتو من حروب العالمية الثالثة ، وعصاباتهم نكلت بالعرب الفلسطينيين وقلبت موازين القوة لصالحهم بفضل التنظيم الجيد والتسليح المتقدم .. حتى وقعت النكبة الكبرى ، ليواجه الأردن التحدي الكبير !

من عمان العاصمة الفتية أعلن قادة العرب عن زج جيوشهم للحرب ضد العدو الجديد الذي احتل الوطن الفلسطيني ، فكان الجيش الأردني أول الداخلين ، وتتالت أفواج المجاهدين من الأردن ليحاربوا بجانب أخوتهم في فلسطين وسجّل كتاب الشرف أسماء الآلاف من المجاهدين والشهداء ممن خضبت دماؤهم تراب الأرض الطاهرة متعانقين مع أخوتهم الفلسطينيين ممن استحقوا المجد الخالد حين قاتلوا عدوهم واستشهدوا في سبيل الله دفاعا عن تراب وطنهم ،

قد مرّ الأردن خلال سني بناءه وعمرانه على العديد من المحطات المضيئة التي جعلت منه كوكبا وضاءا في سماء العروبة والشرق العربي ، فكانت الحياة السياسية وتشكيل الأحزاب الوطنية تأخذ حيزا كبيرا في رسم الصورة السياسية لهذا الوطن ، وتتالت المجالس النيابية لتفتح الباب على الحياة الديمقراطية ، وتناوب رجالات الوطن على مقاعد المجالس التشريعية ، فكان لهم الدور الكبير في تأطير الحريات ووضع القوانين الناظمة للعمل السياسي .. ومسائلة الحكومات ، ومراقبة الأداء العام والدفاع عن المكتسبات والإنجازات الوطنية .

وإن كانت بعض الدول تفاخر بما تملك من ماديات الحياة .. فالأردن يفخر بما يملك من إبداعات الإنسان ، وطاقات شبابه ، وحرفيه أبناءه ، فأصبح التعليم في الاردن علامة فارقة جعلت أغنى البلاد تسعى للاستفادة من صروح التعليم الأردنية والجامعية منها .. وإن كان الطب واحدا من تخصصات الحياة العلمية فيه ، فإن الطب في الأردن سجل شهادات لم تسبق في الإقليم .. حتى فاخر هذا الوطن بالمستويات الرفيعة للعلوم الطبية التي وصل اليها .. ومثلها كثير من العلوم الهندسية والإنسانية الأخرى .

وما إن ودع الأردنيون والعرب بالدموع الحرّى والذكريات المشرفة ، مليكهم المغفور له الحسين طيب الله ثراه .. حتى عانقوا بالحب والأمل ملكيهم الهاشمي الرابع عبدالله الثاني بن الحسين الذي قطع بهم حتى اليوم عقده الأول في الحكم الرشيد ، واثق الخطوة نحو مستقبل أكثر أمنا في شتى نواحي الحياة .

فقد سعى بكل ما أوتي ليبقي الأردن في مصاف الدول المتقدمة في كل المجالات ، وهاهي عمان لاتزال عاصمة تحج لها الزعامات ، وتعود لها القرارات في كل ما يتعلق بالشرق الأوسط من سياسية أو اقتصادية أو علمية فتوافد لها الملوك والرؤوساء والعلماء .. ومنها انطلقت رسالة عمان لتؤكد وسطية الإسلام كرسالة السلام وثقافة الحوار والدعوة الى الله تعالى بروح المحبة والحرص على إحقاق الحق من خلال الحسنى والقول الحسن .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
عيد الاستقلال
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
النهوض :: المحاور-
انتقل الى: